أحمد بن سهل البلخي

520

مصالح الأبدان والأنفس

بدنه أن يدبّر في دفعه عن نفسه ، وتسكين هائجه تدبيرا يكفيه مؤنته ، ويقيه غائلته ، فنقول : 2 / 4 / 2 : إنّ الذي يرأس هذه الأعراض المؤذية ، وهو لها كالأصل إنّما هو الغمّ ، وهو مقدّمة لجميعها ، وموجود مع كلّ منها ، كالغضبان ، فإنه يغتمّ من الأمر ، ثمّ يغضب بسببه ، / وكذلك الجزع والخائف . وضدّ الغمّ السرور ، فإنّه أصل لكلّ ما يوجد له الإنسان مرتاحا ومهتزّا له « 1 » ؛ فالغمّ من أعراض النفس موضوع بإزاء كلّ مكروه يخلص إلى الإنسان ، والسرور موضوع بإزاء كلّ محبوب يناله ، فالغمّ أقوى أسباب مرض النفس ، والسرور أقوى أسباب صحّتها ، ولذلك يجب على المعنيّ بمصالح نفسه أن يجتهد في نفي الغمّ عنها ، واجتلاب السرور إليها ، كما يجب على المعنيّ بمصلحة بدنه أن يجتهد في نفي الأسقام عنه ، واجتذاب الصحّة إليه . 2 / 4 / 3 : ونقول بعد ذلك : إنّ من أعراض قوى النفس التي تتولّد من الغمّ الغضب ، وهو عرض يبلغ في تهييج الإنسان وإقلاقه وإثارة الدم في جسده وتغيير لونه وتحريك بدنه بالحركات المضطربة الموحشة ما لا يبلغه غيره من أعراض النفس ، حتى يخرجه إلى مثل صورة المجنون ؛ فربّما يسخّن الجسد - في حال الاستشاطة له - تسخينا يعقب / الحمّى والحرارة المستبطنة للقلب ، المستولية عليه . 2 / 4 / 4 : ثمّ من قوى أعراض النفس الفزع ، وهو عرض يعتري الإنسان من شيء ، ومخافته إيّاه ، فالخوف مقدّمة للفزع ، والفزع إفراطه « 2 » ؛ وإذا قوي « 3 » ربّما وقع على الإنسان منه القلق ، حتى يصفرّ لونه لغؤور « 4 » الدم من ظاهر جسده إلى

--> ( 1 ) ساقطة من أ . ( 2 ) في ب : فالخوف مقدمة للفزع ، فإذا اشتدّ أدّى إلى الفزع . ( 3 ) في ب : والفزع إذا قوي . ( 4 ) في أ ، ب : لفؤور . والصواب ما أثبت .